أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

361

قهوة الإنشاء

والد الحضرة المظفرية ، السعيد الشهيد الملك المؤيد - تغمده اللّه بغفرانه ، وأسكنه بحابح جنانه ، - وبين والد المملوك المرحوم المغفور - أزال اللّه تعالى عنه نكال نقمته ، وأسبل عليه سجال رحمته - . روي في الخبر : « من أشبه أباه فما ظلم » « 1 » . وفي الأثر عن سيد البشر - صلى اللّه عليه وسلم - « الحب يتوارث والبغض يتوارث » . فالآن الماضي لا يذكر ، والمذكور لا يتكرر ؛ ثم إن المملوك بعد ما نزلت الملمّة المهلكة البتراء ، والمصيبة المدلهمّة السوداء ، تحصّن ببعض الحصون ، وارتضى بالسكون . تنشّط عثمان المخذول وتفرّح ، وكاد من شدة نشاطه يتبرح « 2 » ، لما رأى من تفرق الإخوان ، وتشتت أحوال الخلّان ، هجم هجوم الأعداء بالعساكر ، * وآل على الضعفاء والمساكين * الأصاغر ، فالتقى « 3 » الفتاة والفتيان ، وتمادى بين الجانبين الخراب ، وتطاول بين الطائفتين الضراب ، واشتد الخصام والنزاع ، وارتفع الصّياح أي ارتفاع . وأتى أمر اللّه وجاء نصر اللّه ، وتليت : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 4 » . فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين . ثم بعد ذلك وقع الاستماع ، وانتشر البقاع ، عن عسكر الجغتاي « 5 » قد صمموا العزم إلى بلاد الشام - صينت عن وصول أيدي الظلّام - ليخربوا البلاد ، ويعذبوا العباد . فنوديت في سري أن هذا الأمر واجب الدفع ، وأن ذلك الخطب لازم المنع ، توجه العسكر الحضر ، الذين كانوا يصاحبوننا في ذلك السفر ، من غير اجتماع تام ، ونفير عام ، ليعارضوهم . فعارضوهم كرّارين فرّارين ، بشدّ الوثاق والاتشاق « 6 » ، في موضع يقال له الأطاق ، أياما معدودة مجدّين محتالين ، غير مختالين ، وهم كانوا من أهل الختل والخداع « 7 » ،

--> ( 1 ) « مجمع الأمثال » للميداني النيسابوري ج 2 ص 333 . ( 2 ) يتبرح : ها : يتترح . ( 3 ) وآل . . . فالتقى : وآل : تصويبنا : طا : واللوا ( كذا ! - التوى ؟ ) ؛ ق : وال . . . ؛ ساقط من طب ، قا ، تو ؛ ما بين النجمتين ساقط من ها ؛ طب ، ق ، تو : على المساكين الأصاغر والضعفا فالتقى . ( 4 ) سورة البقرة 2 / 249 . ( 5 ) الجغتاي : طب : الحثعاي ؛ ق : الحفناي ؛ . ها : الجعياني ؛ ( 6 ) الاتشاق : طب ، قا ، تو ، ها : الانتشاق ؛ ق : الاستنشاق . ( 7 ) الختل الخداع : ها : الخيل والخداع .